العلامة المجلسي

262

بحار الأنوار

من قرأ ( جبتيهما وطاغوتيهما وإفكيهما ) على التثنية فليس بصحيح ، لان الضمير حينئذ يكون راجعا في اللغة إلى جبتي الصنمين وطاغوتيهما وإفكيهما ، وذلك ليس مراد أمير المؤمنين عليه السلام وإنما مراده عليه السلام لعن صنمي قريش ، ووصفه عليه السلام لهذين الصنمين بالجبتين والطاغوتين والآفكين تفخيما لفسادهما وتعظيما لعنادهما ، وإشارة إلى ما أبطلاه من فرائض الله ، وعطلاه من أحكام رسول الله صلى الله عليه وآله . والصنمان هما الفحشاء والمنكر . قال شارح هذا الدعاء : الشيخ العالم أبو - السعادات أسعد بن عبد القاهر في كتابه رشح البلاء في شرح هذا الدعاء ، الصنمان الملعونان ، هما الفحشاء والمنكر ، وإنما شبهتهما عليه السلام بالجبت والطاغوت لوجهين : إما لكون المنافقين يتبعونهما في الأوامر والنواهي غير المشروعة ، كما اتبع الكفار هذين الصنمين ، وإما لكون البراءة منهما واجبة لقوله تعالى : ( فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى ) ( 1 ) . وقوله : ( اللذين خالفا أمرك ) إشارة إلى قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ) ( 2 ) فخالفا الله ورسوله في وصيه بعد ما سمعا من النص عليه ما لا يحتمله هذا المكان ، ومنعاه في حقه فضلوا وأضلوا وهلكوا وأهلكوا وإنكارهما الوحي إشارة إلى قوله تعالى : ( بلغ ما انزل إليك من ربك فإن لم تفعل فما بلغت رسالته ) ( 3 ) . ( وجحدهما الانعام ) إشارة إلى أنه تعالى بعث محمدا صلى الله عليه وآله رحمة للعالمين ، ليتبعوا أوامره ، ويجتنبوا نواهيه ، فإذا أبوا أحكامه وردوا كلمته فقد جحدوا نعمته وكانوا كما قال سبحانه : ( كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقا كذبوا وفريقا يقتلون ) ( 4 ) .

--> ( 1 ) البقرة : 256 . ( 2 ) النساء : 59 . ( 3 ) المائدة : 67 . ( 4 ) المائدة : 70 .